وكان السلف ﵏، على هذا الفقه، فكان علقمة يقول للأسود بن يزيد، وكان من العباد الزهاد، ما تُعذب هذا الجسد، فيقول: إنما أريد له الراحة (¬١)، ولذا قال مالك بن دينار: إنما طلب العابدون بطول النصب دوام الراحة (¬٢)، فالجنة لا تنال براحة الجسد، وجزاء الإحسان الإحسان، يقول أبو سعيد الخراز: "وهل جزاء التعب في الدنيا والنصب فيها إلا الراحة في الآخرة " (¬٣).
فلا راحة للعبد في دنياه، إلا بالرضا والتسليم لأمر الله جل وعلا، قال النباجي: "ما التنعم إلا في الإخلاص، ولا قرة العين إلى التقوى، ولا الراحة إلا في التسليم " (¬٤).
ولما سئل ابن الحواري عن دواء الراحة قال: "وأما دواء الراحة، فالرضا عن الله في جميع الأمور كلها" (¬٥).
وهذا الشعور بالراحة والاطمئنان الذي يطغى على المؤمن، حقيق بإظهار أثر آخر على الفرد من الناحية النفسية؛ نتيجة إيمانه باليوم الآخر، وهو: