٣ - أن الناظر في نصوص الكتاب العزيز، والسنة المطهرة، يجد أن الغلبة والكثرة في الأوصاف، أو في الأحوال، أو الأفعال ونحو ذلك، والتي لا تخالف الشرع، لها تأثير واعتبار في تقرير الأحكام واستنباطها، والترجيح فيما بينها ومن ذلك:
قوله تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَاُل وَهُوَ كرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنَ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُوا شَيْئًا وَهُوَ شرٌ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. (¬١)
وجه الشاهد: أن الله ﷿ أوجب القتال والجهاد، رغم ما فيه من مشاق ومتاعب للنفس البشرية ولكن هذه المشاق والمتاعب غير معتبرة؛ لأن المنافع والمصالح المتحققة بالجهاد أعظم وأكثر وأغلب.
وقوله تعالى ﴿يَسْأَلُوْنَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلْناسِ وَإِثْمهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. (¬٢)
وجه الشاهد: أن الخمر والميسر إنما ححرمتا؛ لغلبة الإثم والمضرة؛ فكان لهما أثر في التحريم
للغلبة والمضرة والكثرة (¬٣)، ومن السنة قوله ﷺ: " إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس" (¬٤).
وفي رواية "لم يحمل الخبث". (¬٥)
وفيها أيضا حديث أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما- وفي رواية سنا - ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه". (¬٦)