وجه الشاهد: إذا تأملنا النصوص السابقة، فإننا نجد أن الأكثرية والأغلبية في الوصف، ... أو العدد، أو الحال، كان لها أثر في تقرير الأحكام.
الفقرة الثانية: الأدلة من السنة النبوية:
استدل القائلون بالأغلبية بعدة نصوص من السنة النبوية منها:
١ - حديث ابن عباس ﵁ ما أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقِيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام، قال ابن عباس: فقال عمر أدع لي المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا، فقال: " بعضهم قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه"، وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله ﷺ، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال: "ارتفعوا عني"، ثم قال: " أُدعوا لي الأنصار"، فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: " ارتفعوا عني: ثم قال: " أدع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح" فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان فقالوا: "نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس" إني مصبح على ظهر"، فاصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح أفراراً من قدر الله؟
فقال عمر: " لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله ". (¬١)
وجه الشاهد: قال ابن حجر في شرحه هذا الحديث: " وفيه الترجيح بالأكثر عدداً، ... والأكثر تجربة، لرجوع عمر لقول مشيخة قريش مع ما انضم إليهم ممن وافق رأيهم من المهاجرين والأنصار، فإن مجموع ذلك أكثر من عدد من خالفه من كل من المهاجرين والأنصار، ووازن ما عند الذين خالفوا ذلك من مزيد في العلم والدين ما عند المشيخة من السن والتجارب، فلما تعادلوا من هذه الحيثية رجح بالكثرة .. " (¬٢).
٢ - حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "مر بجنازة فأثني عليها خير فقال نبي الله ﷺ: وجبت، وجبت، وجبت، ومر بجنازة فأثني عليها شر فقال نبي الله ﷺ: وجبت، وجبت، وجبت "، قال عمر: فدى لك أبي وأمي مُر بجنازة فأثني عليها خير فقلت: وجبت، وجبت، وجبت، ومر بجنازة فأثني عليها شر فقلت: وجبت، وجبت، وجبت فقال ﷺ: "من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض". (¬٣)