ورد على من قال بأن السعي تطوع اعتماداً على قراءة ابن عباس ﵁.
مرجحاً القول بأن السعي واجب في الحج والعمرة.
وإليك. أولاً: بيان سبب نزول الآية:
وردت روايات متعددة في سبب نزول الآية - وقد ذكر الإمام الطحاوي بعضاً منها - وكلها صحيحة ثابتة لا تعارض بينها، وهي تفيد بمجموعها: أن الآية نزلت في دفع التحرج من الطواف بين الصفا والمروة، لما كان من أمر الجاهلية.
قال القاسمي: وقد استفيد من مجموع هذه الروايات أن تحرج طوائف من السعي بين الصفا والمروة لأسباب متعددة، فنزلت في الكل. (¬١)
ثانياً: القراءات الواردة في قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة:١٥٨]:
القراءة الأولى:- (أن يطوف) - وهذه قراءة: الجمهور.
القراءة الثانية:- (أن يطاف) - وهذه قراءة: ابن عباس - وأبي السَّمال.
القراءة الثالثة:- (أن لا يطوف) - وهذه قراءة: ابن عباس - وابن مسعود - وأُبيّ بن كعب - وأنس بن مالك - وعلي بن أبي طالب - وابن سيرين - وعطاء - وميمون. (¬٢)
ثالثاً: الأقوال في المراد بـ ﴿شَعَائِرِ اللَّهِ﴾] البقرة:١٥٨]:
القول الأول:- أن (الشعائر) جمع (شعيرة) وهو: الخبر الذي أخبر الله تعالى عنه، ومن إشعار الله تعالى عباده أمر الصفا والمروة، وما عليهم من الطواف بهما.
- وهذا قول: مجاهد.
القول الثاني:- أن المراد بـ (شعائر الله) معالم الله الظاهرة للحواس، التي جعلها الله معلماً لطاعته،
- وهذا قول: الجمهور - وهو الأولى. (¬٣)