٢ - وما رواه عامر بن سعد: (أن أباه - سعد بن أبي وقاص - مرض بمكة، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقال سعد: يا رسول الله، إني لأدع مالاً وليس لي وارث إلا الكلالة، أفاوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: فبنصفه؟ قال: لا، قال: فبثلثه؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك أن تدع أهلك بعيش - أو قال: بخير - خير لك من أن تدعهم يتكففون الناس). (¬١) فدل هذا الحديث على أن المراد بالكلالة هو: الورثة عدا الولد والوالد.
٣ - كما يؤيد هذا القول: قراءة الكسر للراء في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يورِّث كَلَالَةً﴾ [النساء:١٢] (¬٢) فالمراد بالكلالة على هذه القراءة هو: الورثة عدا الولد والوالد.
وعلى هذا القول، فإن الورثة سموا كلالة لأنهم: يتكللون الميت من جوانبه - أي يحيطون به من جوانبه - وليس في عمود نسبه أحد، كالإكليل يحيط بالرأس، ووسط الرأس منه خالٍ. (¬٣)
القول الثالث: أن المراد بالكلالة هو: المال الذي لا يرثه ولد ولا والد.
- وهذا قول: عطاء، وهو قول شاذ. (¬٤)
قال ابن العربي في رد هذا القول: وهذا أفسد الأقوال، لأنه غير مسموع لغة، ولا مقيس معني. (¬٥)
القول الرابع: أن المراد بالكلالة: هو: الورثة عدا الوالد.
- وهذا قول: الحكم بن عتيبة. (¬٦)
- ويرد هذا القول:
١ - قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٧٦] فدلت الآية على أن الولد خارج من وصف الكلالة.