قال أبو علي الفارسي في رد هذا الوجه: (ولا حجة في هذا، لأن في التنزيل أشياء على هذه الصورة، تقدم العام ثم ذكر الخاص، كقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر:٢٤] فالخالق يعم، وذكر المصور لما في ذلك من التنبيه على الصنعة ووجوه الحكمة) (¬١)
٣ - أن (مَلِكِ) أبلغ في الوصف والمدح من (مالك)، وذلك لعموم تصرفه فيمن حوته مملكته، وقصر تصرف المالك على ملكه، فالمَلك يفيد الامر وسعة المقدرة (¬٢)
٤ - أن (مَلِكِ) أوفق لألفاظ القرآن، حيث وصف الله به نفسه في عموم كتابه.
مثال ذلك: قوله جل ذكره: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [طه:١١٤].
وقوله: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾] الناس:٢] وقوله: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾] الحشر:٢٣].
وقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر:١٦]، فقد وصف الله جل وعلا ذاته بأنه الملك يوم القيامة والقرآن يعضد بعضه بعضاً، وتتناسب معانيه (¬٣).
وقد ذكر إلامام الطحاوي هذا الوجه في الترجيح لقراءة: (مَلِكِ يوم الدين).
٥ - أن (مَلِكِ) قراءة أهل الحرمين، وهم أولى الناس بأن يقرأوا القرآن غضاً طرياً كما أنزل، وقراؤهم هم الأعلون رواية وفصاحة. (¬٤)
٦ - أن قراءة (مَلِكِ يوم الدين) لا تقتضي حذفاً، بخلاف قرءة (مالك).
قال ابن جزي: (وقراءة الجماعة أرجح من ثلاثة أوجه:
٣ - أنها لا تقتضي حذفاً، والأخرى، (مالك) تقتضيه، لأن تقديرها: (مالك الأمر، أو مالك مجيء يوم الدين). والحذف على خلاف الأصل.