وأما قراءة الجماعة فإضافة (ملك) إلى (يوم الدين). فهي على طريقة الإتساع، وأجرى الظرف مجرى المفعول به. والمعنى على الظرفية، أي المَلِكَ في يوم الدين)
٧ - أن قراءة (مَلِكِ) وهي أول القرآن. توافق قوله (ملك الناس) وهي آخر القرآن (¬١).
- وقد اختار هذه القراءة (مَلِكِ يوم الدين): أبوعبيد، وأبو العباس المبرد، وأبو جعفر النحاس، وأبو جعفر الطبري، ومحمود الزمخشري، وابن الجوزي، وابن جزي الكلبي.
- ب- أوجه ترجيح قراءة (مَالِكِ يوم الدين):
١ - أن (مالك) أبلغ في المدح من (مَلِكِ)، لأنه قد يكون ملكاً على من لا يملك، كما يقال: (ملك العرب) وإن كان لا يملكهم، ولا يكون (مالكاً) إلا على من يملك (¬٢).
قال أبو حاتم: (إن (مالكاً) أبلغ في مدح الخالق من (ملك) والفرق بينهما: أن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك، وإذا كان الله تعالى مالكاً، كان ملكاً) (¬٣)
٢ - أن (المَلك) داخل تحت (المالك) (¬٤) والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران:٢٦]. وقد ذكر الإمام الطحاوي هذا الوجه حجة لمن قرأ (مالك يوم الدين).
٣ - أن المالكية سبب لإطلاق التصرف، والملكية ليست كذلك (¬٥).
(فالمالك) هو من اتصف بصفة الملك، التي من آثارها أن يأمر وينهى، ويثيب ويعاقب، ويتصرف بمماليكه بجميع أنواع التصرفات (¬٦).
٤ - أن (مالك) أمدح لحسن إضافته إلى من لا تحسن إضافة (ملك) إليه.
نحو: مالك الجن والإنس والطير والملائكة والسماء والأرض والسحاب.
فـ (مالك) أجمع وأوسع لشموله العقلاء وغيرهم.