وقد رويت هذه القصة عن أبي صرد زهير بن جرول -وكان رئيس قومه- قال:
لما أسرَنا رسول اللَّه ﷺ يوم حنين؛ فبينا هو يميز بين الرجال والنساء، وَثَبْتُ حتى قعدت بين يديه، وأسمعته شعرًا أُذكِّرُهُ حين شب ونشأ في (هوازن) حين أرضعوه:
امنن علينا رسول اللَّه في دعة … فإنك المرء نرجوه وننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر … ممزق شملها في دهرها غِيَر
أبقت لنا الحرب هَتَّافًا على حزن … على قلوبهم الغمّاء والغمر
إن لم تداركها نعماء تنشرها … يا أرجح الناس حلمًا حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت تَرضعها … إذْ فوك تملؤه من محضها الدرر
إذْ أنت طفلٌ صغير كنت ترضعها … وإذ يزينك ما تأتي وما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته … واستبق منا فإنا معشر زُهُرُ
إنا لنشكر للنعمى وإن كفرت … وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فألبس العفو من قد كنت ترضعه … من أمهاتك إن العفوَ مشتهر
إنا نؤمل عفوًا منك تلبسه … هذي البرية إذ تعفو وتنتصر
فاغفر عفا اللَّه عما أنت راهبه … يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر