قلتُ (أحمد): بل إن عليَّاً نفسه وبعض الصحابة معه كانوا أولَ الناس التماسا للعذر لمن قاتلوهم، فلم يكفِّروهم، أو يلعنوهم.
فعن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: «بينما عليٌّ آخذ بيد عديِّ بن حاتم وهو يطوف في القتلى، إذ مر برجل عرفته، فقلت: يا أمير المؤمنين, عهدي بهذا وهو مؤمن، قال: والآن؟» (¬١).
وعن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: أخبرني رجل شهد صفِّين قال: «رأيت عليَّاً خرج في بعض تلك الليالي , فنظر إلى أهل الشام فقال: اللهم اغفر لي ولهم» (¬٢).
وعن يزيد بن الأصم قال: «سُئل علي عن قتلى يوم صفِّين, فقال: قتلانا وقتلاهم في الجنة, ويصير الأمر إليَّ وإلى معاوية» (¬٣).
وعن رياح بن الحارث، قال: «كنت إلى جنب عمَّار بن ياسر بصفِّين, وركبتي تمس ركبته, فقال رجل: كفر أهل الشام, فقال عمَّار: لا تقولوا ذلك، نبينا ونبيهم واحد, وقبلتنا وقبلتهم واحدة; ولكنهم قوم مفتونون جاروا عن الحق, فحقٌّ علينا أن نقاتلهم حتى يرجعوا إليه» (¬٤).