- وعن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك: «أن أبا الدرداء كان يلي القضاء بدمشق، فلما حضرته الوفاة، قال له معاوية: من ترى لهذا الأمر؟ قال: فضالة بن عبيد. فلما مات أرسل معاوية إلى فضالة فولَّاه القضاء، فقال له: أما إني لم أَحْبُك بها، ولكني استترت بك من النار، فاستتر» (¬١).
- وعن أبي قَبِيل حيي بن هانئ قال: «خطبنا معاوية في يوم جمعة فقال: إنما المال مالنا والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا, ومن شئنا منعنا، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية، قال مثل مقالته، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة، قال مثل مقالته، فقام إليه رجل ممن شهد المسجد فقال: كلا, بل المال مالنا والفيء فيئنا، من حال بيننا وبينه حاكمناه بأسيافنا، فلما صلى أمر بالرجل, فأدخل عليه، فأجلسه معه على السرير، ثم أذن للناس فدخلوا عليه، ثم قال: أيها الناس, إني تكلمت في أول جمعة فلم يرد علي أحد، وفي الثانية فلم يرد علي أحد، فلما كانت الثالثة أحياني هذا أحياه الله، سمعت رسول الله ﷺ يقول: سيأتي قوم يتكلمون, فلا يرد عليهم، يتقاحمون في النار تقاحم القردة.
فخشيتُ أن يجعلني الله منهم، فلما رد هذا علي أحياني, أحياه الله، ورجوتُ أن لا يجعلني الله منهم» (¬٢).