﴿اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٩)﴾ (¬١) وقوله: ﴿ ... وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً (٩٦)﴾ (¬٢) ﴿ ... وَكانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً (١٣٤)﴾ (¬٣). فكأنه كان ثم مضى. فقال ابن عباس: هل وقع/فى نفسك ٨ / من ذلك؟ قال: إذا أنبأتنى بهذا فحسبى.
قال: أما قوله: ﴿فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ﴾ فهذا فى النفخة الأولى ينفخ فى الصور ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاّ مَنْ شاءَ اللهُ﴾ (¬٤)، فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتسألون، فإذا كان فى النفخة الأخرى قاموا (¬٥) ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ (¬٦).
وأما قوله: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً﴾ (¬٧) وقوله: ﴿ ... وَاللهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾ (¬٨) فإن الله - تعالى - يغفر يوم القيامة لأهل الإِخلاص ذ نوبهم ولا يتعاظم ذلك عليه أن يغفره، فلما رأى المشركون ذلك قالوا: إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك، فتعالوا حتى نقول إنما كنا أهل ذنوب ولم نكن أهل شرك، فسألهم الله ﷿: أين شركاؤكم (¬٩) الذين كنتم تزعمون؟ قالوا: والله ما كنا مشركين وإنما كنا أهل ذنوب، فقال الله ﷿ أما إذا كتمت الألسن فاختموا على أفواههم، فختم الله ﷿ على أفواههم فنطقت أيديهم وشهدت أرجلهم بما كانوا يكسبون، فعند ذلك عرف المشركون أن الله ﷿ لا يكتم حديثاً فذلك قوله تعالى: ﴿(يَوْمَئِذٍ)﴾ (¬١٠)
.