غزوة مُؤْتَة
قَدْ قُتِلَ الْحَارِثُ فِي غَرَابَةٍ ... فَبِئْسَ كُلُّ غَادِرٍ خَوَّانِ (¬١)
اسْتَنْفَرَ الْحَبِيبُ خَيْرَ جُنْدِهِ ... هُمْ عِنْدَنَا مِنْ خِيرَةِ الشُّجْعَانِ
ثَلاثَةٌ قَدْ أُمِّرُوا هُمْ قَادَةٌ ... فَدُونَهُمْ مَفَاخِرُ الْأَزْمَانِ
لِجَعْفَرَ الرَّايَةُ فِي حَمَاسَةٍ ... إِنْ مَاتَ زَيْدٌ حُجَّةُ التِّبْيَانِ
وَابْنُ رَوَاحَةَ لَهُمْ مُتَمِّمٌ ... فَكُلُّهُمْ أَسُودُ فِي الْمَيْدَانِ
لَا تَقْتُلُوا النِّسَاءَ أَوْ مُنْعَزِلاً ... وَلَا يُضَارَّ أَحَدُ الرُّهْبَانِ
لَا تَقْطَعُوا نَخْلاً نَعَمْ أَوْ شَجَرًا ... فَدِينُنَا شَرِيعَةُ الْإِحْسَانِ
وَابْنُ رَوَاحَةَ بَكَى مِنْ خَشْيَةٍ ... فَإِنَّهَا حَلَاوَةُ الْقُرْآنِ
قَدْ وَاصَلَ الْجُنُودُ عَزْمًا سَيْرَهُمْ ... فَالْمَجْدُ فِي الصَّبْرِ مَعَ الْإِيمَانِ
هِرَقْلُ قَدْ نَزَلَ فِي تَفَاخُرٍ ... وَمَعَهُ سَيْلٌ مِنَ الْفُرْسَانِ (¬٢)
قُتِلَ زَيْدٌ فِي ثِيَابِ عِزَّةٍ ... مَا أَنْضَرَ الْثِّمَارَ فِي الْجِنَانِ!
خَلَفَهُ جَعْفَرُ فِي بَسَالَةٍ ... وَاسْتُشْهِدَ الْأَبِيُّ فِي امْتِنَانِ
وَابْنُ رَوَاحَةَ نَعَمْ ثَالِثُهُمْ ... فَازُوا بِدَارِ الْخُلْدِ وَالرِّضْوَانِ
يا ابْنَ الْوَلِيدِ قُمْ لِحَمْلِ رَايَةٍ ... فَأَنْتَ قَائِدٌ عَظِيمُ الشَّان