قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ وَظَاهره يَقْتَضِي الْمَنّ أَو الْفِدَاء وَيمْنَع الْقَتْل
وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه دفع إِلَيْهِ عَظِيم من عُظَمَاء اصطخر ليَقْتُلهُ فأبي أَن يقْتله وتلا قَوْله ﴿فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ وَرُوِيَ عَن الْحسن وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير أَنهم كَرهُوا قتل الْأَسير لقَوْله تَعَالَى ﴿فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾
وَالشَّافِعِيّ يرى قتل الْأَسير وَلَا يكرههُ لِأَن النَّبِي ﷺ قتل عقبَة بن أبي معيط وَالنضْر بن الْحَارِث بعد الْأسر وَهَذَا لَا يَخْلُو إِمَّا ان يكون مَنْسُوخَة فَلَا يعْمل بهَا أَو ثَابِتَة فَلَا يتعداها
فَإِن قيل قد روى اللَّيْث عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن خيل رَسُول الله ﷺ أسرت ثُمَامَة بن أَثَال فربطه بِسَارِيَة فِي الْمَسْجِد فَخرج إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ مَا عنْدك يَا ثُمَامَة قَالَ عِنْدِي يَا مُحَمَّد خير إِن تقتل تقتل ذَا دم وَإِن تنعم تنعم على شَاكر وَإِن كنت تُرِيدُ المَال فسل تعط مِنْهُ مَا شِئْت فَتَركه رَسُول الله ﷺ وَذكر الحَدِيث وَفِيه إِسْلَام ثُمَامَة وَفِيه خطابه لرَسُول الله ﷺ بالمن وَالْقَتْل وبأخذ المَال وبسكوت رَسُول الله ﷺ قيل لَهُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِك من مُشْرك لَا معرفَة لَهُ بِأَحْكَام الْإِسْلَام وَجَائِز أَن يكون النَّبِي ﷺ إِنَّمَا سكت عَن إِنْكَار الْقَتْل ليَكُون سَببا لأسلامه لِأَن حكمه حكم الْمُحَاربين وَالْحَرب خدعة وَقَالَ قَالَ الله تبَارك تَعَالَى ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة﴾ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾