وَقَالَ مَالك من حبس دَارا فَإِنَّهَا لَا ترجع إِلَيْهِ أبدا فَإِذا انقرض من حَبسهَا عَلَيْهِ رجعت حبسا على أقرب النَّاس وَإِن شَرط أَنَّهَا رَاجِعَة إِلَيْهِ بعد انْقِرَاض من حَبسهَا عَلَيْهِ رجعت مِيرَاثا بَين وَرَثَة الحابس يَوْم مَاتَ
وَقَالَ الْأنْصَارِيّ يجوز أَن يَسْتَثْنِي نَفَقَة على نَفسه لقَوْل عمر ﵁ فِي وَقفه لَا جنَاح على من وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ غير مُتَمَوّل
وَقد كَانَ هُوَ وَليهَا لم يُخرجهَا عَن يَده
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجوز إيقافه على أم وَلَده وَلَا مدبره لِأَن ذَلِك يكون للْمولى الْوَاقِف
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ دَاري حبيس على وَلَدي ثمَّ مرجعها إِلَى إِذا انقرضوا فالحبس بَاطِل وَقد قيل هُوَ جَائِز وَيرجع على أقرب النَّاس بالمحبس لِأَن النَّبِي ﷺ أبطل الشَّرْط فِي الْعُمْرَى وأجازها
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِنَّمَا يَصح الْوَقْف فِي مَنَافِع الْأَشْيَاء الَّتِي يملكهَا الْوَاقِف فيجعلها لغيره فَلَا يجوز شَرطهَا لنَفسِهِ لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يملك نَفسه مَا هُوَ مَالِكه
وَأما عمر ﵁ فَإِنَّمَا شَرط ذَلِك لمن يَلِيهِ من غَيره وَالدَّلِيل على أَن مَنَافِع الْوَقْف إِنَّمَا ملكهَا الْمَوْقُوف عَلَيْهِ من جِهَة الْموقف مَا روى إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاثَة من صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ