وَلما أخرج للْأَب سِهَام الْمَوَارِيث فِي مَال الابْن الْمَيِّت مَعَ سَائِر ذَوي السِّهَام بقول ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس﴾ فَدلَّ على أَنه لَا يملك مَال ابْنه لِأَنَّهُ لَو كَانَ يملك لما دخل مَعَه غَيره بعد الْمَوْت
وَأَيْضًا قَالَ تَعَالَى ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ فاستحال أَن يقْضِي دين من مَال الْأَب وَكَذَلِكَ وَصَايَاهُ إِنَّمَا ينفذ فِي مَاله لِأَن أَبَاهُ لَا يملكهُ وَإِن ملكه مَا صحت وَصِيَّة الابْن فِيهِ
فَإِن قيل روى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله إِن لي مَالا ولي وَالِد يُرِيد أَن يجتاح مَالِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْت وَمَالك لأَبِيك إِن أَوْلَادكُم من أطيب كسبكم وكلوا من كسب أَوْلَادكُم
وروى عِيسَى بن يُونُس قَالَ حَدثنَا يُوسُف بن إِسْحَاق عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر بن عبدا لله أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن لي مَالا وعيالا وَإِن لأبي مَالا وعيالا وَإنَّهُ يُرِيد أَن يَأْخُذ مَالِي إِلَى مَاله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْت وَمَالك لأَبِيك
قيل لَهُ معنى إِنَّه فِي مَال ابْنه كَهُوَ فِي الابْن نَفسه فَلَمَّا لم يكن إِضَافَة الابْن إِلَيْهِ مُوجبَة لملكه للِابْن كَذَلِك إِضَافَة مَاله إِلَيْهِ لَا على وَجه الْملك وَلكنه