وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك نَفَقَة الرَّهْن على الرَّاهِن وَهُوَ قَول الشَّافِعِي إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ إِن أنْفق الْمُرْتَهن كَانَ دينا على الرَّاهِن
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ نَفَقَة الرَّهْن وعلفه وَكسوته على الْمُرْتَهن
قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الظّهْر يركب بِنَفَقَتِهِ إِذا كَانَ مَرْهُونا وَلبن الدّرّ يشرب بِنَفَقَتِهِ إِذا كَانَ مَرْهُونا فَفِي هَذَا الحَدِيث جعل النَّفَقَة على الْمُرْتَهن بَدَلا من مَنَافِعه الَّتِي ينْتَفع بهَا وَقد بَينا أَن ذَلِك مَنْسُوخ فِيمَا تقدم وَالْحسن بن صَالح لَا يخالفهم فِي أَن الْمُرْتَهن لَا يجوز لَهُ الِانْتِفَاع بِالرَّهْنِ فَلَمَّا زَالَ الِانْتِفَاع وَجب أَن تَزُول النَّفَقَة عَن الْمُرْتَهن إِذْ كَانَ النَّبِي ﷺ إِنَّمَا جعل النَّفَقَة بَدَلا من الْمَنَافِع
قَالَ أَبُو جَعْفَر أما مَا جعل مَالك مَا أنْفق الْمُرْتَهن دينا على الرَّاهِن فَإِنَّهُ بناه على أَصله فِي أَن من قضى دين غَيره بِغَيْر أمره أَنه غير مُتَطَوّع وَيرجع بِهِ وَهَذَا تبطله سنة النَّبِي ﷺ فِي إبرائه الْمَيِّت بِقَضَاء هَذَا المتطوع الَّذِي كَانَ قد أَبى الصَّلَاة عَلَيْهِ ثمَّ لما أدّى قَالَ لَهُ الْآن بردت عَلَيْهِ جلدته فَلَو كَانَ لَهُ أَن يرجع كَانَ قَائِما مقَام الأول وَكَانَ حَاله بعد أَدَائِهِ كَهُوَ قبله
وَيدل عَلَيْهِ قَول النَّبِي ﷺ للْمَرْأَة الَّتِي استأذنته فِي الْحَج عَن أَبِيهَا أَرَأَيْت لَو كَانَ على أَبِيك دين فقضيتيه أَكَانَ يقبل قد أَفَادَ هَذَا وُقُوع الْبَرَاءَة بِأَدَائِهِ لَوْلَا ذَلِك لَكَانَ بعد الْأَدَاء كَهُوَ قبله أَلا ترى أَنه قد أَفَادَ سُقُوط الْحَج عَن