قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن السّديّ عَن أبي هُبَيْرَة عَن أنس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ وَفِي حجره يتم وَكَانَ عِنْده خمر حِين حرمت الْخمر فَقَالَ يَا رَسُول الله نصنعها خلا قَالَ لَا فَصَبَّهُ حَتَّى سَالَ فِي الْوَادي
وروى مجَالد عَن أبي الوداك عَن أبي سعيد قَالَ كَانَ عِنْدِي خمر لأيتام فَلَمَّا نزلت تَحْرِيم الْخمر أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نهريقها
قَالَ أَبُو جَعْفَر احْتمل نهي النَّبِي ﷺ عَن أَن يَجْعَل خلا وَأمره بالإراقة مَعْنيانِ أَحدهمَا أَن يكون مَنْهِيّا عَن التَّمَلُّك وَلَا دلَالَة فِيهِ بعد ذَلِك على حظر الْخلّ لمجعول مِنْهَا فَاحْتمل أَن يكون مُرَاده تَحْرِيم ذَلِك الْخلّ وَيحْتَمل أَيْضا أَن يُرِيد قطع الْعَادة لقرب عَهدهم بِشرب الْخمر على وَجه التَّغْلِيظ وَإِن من كَانَ مَأْمُونا مِنْهُ ذَلِك فَغير مَنْهِيّ عَنهُ كَمَا روى ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ يَغْدُو فَينْظر إِلَى الْأَسْوَاق فَإِذا رأى اللَّبن أمرنَا بالأسقية ففتحت فَإِن وجد فِيهَا شَيْئا مغشوشا قد جعل فِيهِ وغش بِهِ أهراقها وَمَعْلُوم أَنه لم يكن محرما الْأكل وَلَكِن لقطع الْعَادة والتغليظ على فَاعله
وَقد حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق قَالَ حَدثنَا أَبُو عَاصِم عَن ابْن أبي ذِئْب عَن ابْن شهَاب عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن أسلم مولى عمر بن الْخطاب عَن عمر قَالَ لَا تَأْكُل من خمر أفسدت خلا حَتَّى يكون الله تَعَالَى بَدَأَ إفسادها