وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ حَدِيث المخزومية الَّتِي سرقت، وكلم فِيهَا أُسَامَة ﵁ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " يَا أُسَامَة، تشفع فِي حد من حُدُود الله "، ثمَّ قَامَ النَّبِي ﷺ َ - خَطِيبًا فَقَالَ: " إِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ أَنهم كَانُوا إِذا سرق فيهم الشريف تَرَكُوهُ، وَإِذا سرق فيهم الضَّعِيف أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد، وأيم الله، لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سرقت لَقطعت يَدهَا ".
فَلَو كَانَ رد الْمَسْرُوق أَو تَضْمِينه يُوجب سُقُوط الْقطع عَن السَّارِق لضمنوه؛ لِئَلَّا يقطعهَا رَسُول الله ﷺ َ - وَلَكنهُمْ لما لم يَجدوا لَهَا عَنهُ محيصاً بتشفيع أُسَامَة / بن زيد، فَلم يَنْفَعهُمْ ذَلِك أَيْضا.
وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن صَفْوَان بن عبد الله أَن صَفْوَان بن أُميَّة ﵁ قيل لَهُ: " من لم يُهَاجر هلك "، فَقدم صَفْوَان الْمَدِينَة، فَنَامَ فِي الْمَسْجِد، فتوسد رِدَاءَهُ، فجَاء سَارِق فَأخذ رِدَاءَهُ من تَحت رَأسه، فَأخذ صَفْوَان السَّارِق فجَاء بِهِ النَّبِي ﷺ َ - فَأمره رَسُول الله ﷺ َ - بِقطع يَده، فَقَالَ صَفْوَان: " إِنِّي لم أرد هَذَا، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَة "، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فَهَلا قبل أَن تَأتِينِي بِهِ ". ثمَّ قَالَ: " وَحدثنَا سُفْيَان عَن عَمْرو عَن طَاوُوس عَن النَّبِي ﷺ َ - مثل حَدِيث مَالك ".