استدلوا بِحَدِيث أنس ﵁ أَن غُلَاما / من الْيَهُود كَانَ يخْدم النَّبِي ﷺ َ - فَمَرض، فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ َ - يعودهُ، فَقعدَ رَسُول الله ﷺ َ - عِنْد رَأسه، (فَقَالَ أسلم) ، فَنظر الْغُلَام إِلَى أَبِيه (- وَهُوَ عِنْده -) ، فَقَالَ أطع أَبَا الْقَاسِم، فَأسلم، فَخرج رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يَقُول: " الْحَمد لله الَّذِي أنقذه (بِي من النَّار) ، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح.
قُلْنَا: يحْتَمل أَنه كَانَ بَالغا، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ غُلَاما لعدم نَبَات لحيته، وَيحْتَمل أَن تكون صِحَة إِسْلَامه لِأَن النَّبِي ﷺ َ - خاطبه بِالْإِسْلَامِ. أَلا ترى أَن أَبَاهُ قَالَ: أطع أَبَا الْقَاسِم؟ وَإِذا كَانَ مَخْصُوصًا بِالْإِسْلَامِ كَانَ مَخْصُوصًا بِصِحَّتِهِ، نَحْو مَا نقُول فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ، ﵁.
قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " فَإِن احْتج مُحْتَج بِأَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ - أسلم فِي حَال من لم يبلغ، فعد ذَلِك إسلاماً، وَقيل: " كَانَ أول من أسلم "، فَقَالَ: " إِنَّمَا قَالَ النَّاس: أول من صلى عَليّ، ﵁ "، رُوِيَ ذَلِك عَن زيد بن أَرقم.
فَإِن قيل: " إِذا كَانَ هُوَ أول من صلى دلّ ذَلِك على صِحَة