وَهَذَا الحَدِيث إِن ثَبت دلّ على أَن الِاعْتِبَار فِي قدر مَا يعْطى بِمَا يقوم بكفايته، وَيكون فِيهِ - عَادَة - سَوَاء من نقص عَن قدر النّصاب، أَو زَاد عَلَيْهِ.
وَفِي هَذَا الْمَعْنى مَا روينَا عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن رجل من بني أَسد أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من سَأَلَ مِنْكُم، وَله أُوقِيَّة، أَو عدلها فقد سَأَلَ إلحافا ".
وروينا عَن سهل بن حنظلية عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قيل: " مَا الْغَنِيّ الَّذِي لَا يَنْبَغِي مَعَه الْمَسْأَلَة؟ قَالَ: أَن يكون لَهُ شبع يَوْم وَلَيْلَة ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: " وَلَيْسَ شَيْء من هَذِه الْأَحَادِيث يخْتَلف، وَكَأن النَّبِي ﷺ َ - علم مَا يُغني كل وَاحِد مِنْهُم، فَجعل غناهُ بِهِ، وَذَلِكَ لِأَن النَّاس يَخْتَلِفُونَ فِي قدر كفايتهم، فَمنهمْ من يُغْنِيه خَمْسُونَ درهما، لَا يُغْنِيه أقل، (وَمِنْهُم من يُغْنِيه أَرْبَعُونَ درهما، لَا يُغْنِيه أقل مِنْهَا، وَمِنْهُم من لَهُ كسب يدر عَلَيْهِ كل يَوْم مَا يغديه ويعشيه، وَلَا عِيَال لَهُ،