المراكز الإسلامية، وما يقوم مقامها بالدول الكافرة قائمة مقام الحاكم الشرعي، فإن على الزوجين إجراء العقود من جمع، وتفريق، وفسخ، وخلع لديها، كما سيأتي بمزيد من الإيضاح في المسألة الثانية.
الثانية: اعتبار المراكز الإسلامية في مقام الحاكم الشرعي:
هذه المسألة من المسائل العامة التي يجب العناية بها لما يترتب عليها من حل كثير من مشاكل إخواننا المسلمين في بلاد الغربة، فإن لم يوجد مركزاً إسلامياً فإن على الجماعة المسلمة اختيار مرجعاً لهم شخصاً واحداً أو أكثر من طلبة العلم والعقلاء ليقيم لهم صلاتهم، وخطب جمعهم، وأعيادهم، ويقوم بعقد نكاحهم، وحل مشكلاتهم، ومما عُرِف أن أبا بكر هو الخليفة بعد رسول الله ﷺ إمامته للمسلمين في مرض النبي ﷺ بأمره، قال ﷺ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» (¬١).
ولأهمية الإمارة التي يرجع إليها أمر النبي ﷺ إذا سافر ثلاثة أن يؤمروا أحدهم، فكيف بحال الإقامة، وهي أكثر حوادث من حال السفر، روى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إِذَا خَرَجَ ثَلاثَةٌ فِي سَفَرٍ، فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» (¬٢).
وفي صحيح البخاري في غزوة حنين، قال النبي ﷺ: «إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ