. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلى ما روى مرسلًا أن النبي ﷺ قال: "عَرَفَةُ الذي يعرف الناس فيه"؛ (¬١)؛ لأنه روى مسندًا "عَرَفَةُ يَوْمَ يُعْرَفُ الإمَامُ" (¬٢) وفي سنده محمد بن إسماعيل قاضي "فارس" تفرد به عن سفيان.
ولئن سلمنا أنه أراد المسند المنضمّ مسندًا يحتج به، فلم قلتم: إن الاحتجاج؛ إذ ذاك إنما هو بالمسند، بل الإسناد يعرفنا أن الإرسال وقع عن عدل يحتج به؛ ويوجب لنا الاحتجاج [بكل منهما، ويصير هذا المرسل الذي عرف بالإسناد عدالة المتروك ذكره فيه دليلًا] (¬٣)؛ كالمسند المناظر الاحتجاج بما شاء منهما.
وهذا قبول للمرسل أيضًا [بشريطة] (¬٤)، وليس هو من مذاهب القوم في شيء، ولأن العمل أيضًا بالمراسيل.
ويحتمل أن يقال: إن الشافعي لم يرد بالمسند: أن يقع للحديث إسناد من وَجْه آخر.
وإنما أراد أن عدلًا يخبرنا باسم الذي أهمل المُرْسل ذكره، فيصير كالمسند لمعرفتنا (¬٥) بالمتروك اسمه.
ولذلك قال - كما نقله عنه القاضي -: المرسل إذا أسنده حافظ مأمونٌ - أي: أن الحافظ المأمون سمى لنا الرجل المتروك - فإذًا الإسناد واحد، ولنا: تسميته مرسلًا باعتبار رواية المرسل، ومسندًا باعتبار إسناد المسند، فإذا قبلناه.
قلنا: المسند الذي هو مرسل، هذا غير ما تقدّم فافهمه، وهو مثل مرسل سعيد، وأبي