لَنَا: أنَّهُ يَسْبِقُ الزَّائِدُ؛ وَهُوَ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ وَالصِّحَّةِ.
﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ [سورة النساء: الآية ١١] وَالْمُرَادُ أَخَوَانِ.
وَاسْتِدْلَالُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ بِهَا، وَلَمْ يُنكرْ عَلَيْهِ؛ وَعُدِلَ إِلَى
وإن قال: نعم يطلقونه، ولكن باعتبار أن هذا بخصوصه غير مقصود، وإنما المقصود النكير عليها بالتبرج لماهية الرجل، [فهذا] (¬١) حينئذ نظر في وجه العلاقة، وتسليم لإطلاق الجمع على الواحد.
والإمام قد ذكر هذا بعينه، وقال: إذا تبَيَّنَ في مقصود المتكلم استواء الواحد والجمع، فلا يبعد تصور إطلاق الجمع عند ظُهُور الواحد من الجنس من جهة أنّ الأَنَفة والحَميَّة إنما [يُنْشِئها] (¬٢) التبرّج الحاصل آحادًا وجمعًا، والذي يَنْقم منها في الواحد يَنْقم [منها] (¬٣) في الجنس.
وإذا تفهّمت ما ألفيته قلت عند إرادة اختصاره: لا نعرف خلافًا في إطلاق اسم الجمع على الاثنين، ولكن هل ذلك بالمجاز أو بالحقيقة؟.
قال قوم: بالحقيقة، ورأوا الاثنين أقل مسمى الجمع، والصحيح أنه بالمجاز، وأن أقل الجمع ثلاثة، ثم اختلف في الغاية التي ينتهي إليها التَّخصيص في الجمع الذي دخلت عليه أداة العموم، فقيل: لا، ابتناءَ له على هذه المسألة، وقيل: إنه مبنى عليها، فمن قال: أقل الجمع ثلاثة قال: إلى الثلاثة ينتهي التخصيص، ومن قال: أقله اثنان قال: إلى اثنين.
وقال الإمام: نحن وإن قلنا: أقله بالحقيقة ثلاثة، فلا يبعد انتهاء التخصيص إلى دونها؛ لصحّة الإطلاق مجازًا، والاثنان أولى من الواحد مع جوازهما، فيصح التخصيص لاثنين ولواحد.
الشرح: "لنا أنه يسبق" إلى الفهم عند الإطلاق اسم الجمع "الزائد" على الاثنين، وهو أي: سبق الفهم "دليل الحقيقة"؛ فدلّ على أنه حقيقة في الثلاثة.
ولم يرد أكثر الشارحين على هذا التقرير، ولا شك أنه وهم؛ فإن أحدًا [لم] (¬٤) ينازع في أنه حقيقة، ولا هو المدّعى حتى يستدلّ عليه، إنما المدعى [نفى] (¬٥) كونه حقيقة في