أَبُو الْحُسَيْن: لَوْ كَانَ مَا لَا يَسْتَقِلُّ يُوجِبُ تَجوُّزًا فِي نَحْو: الرِّجَالُ الْمُسْلِمُونَ"، وَ"أَكرِمْ بَنِي تَمِيمٍ، إِنْ دَخَلُوا، لَكَانَ نَحْوُ "مُسْلِمُونَ" لِلْجَمَاعَةِ، مَجَازًا، وَلَكَانَ نَحْوُ "الْمُسْلِمُ" لِلْجِنْسِ أَوْ لِلعَهْدِ - مَجَازًا، وَنَحْوُ ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [سورة العنكبوت: الآية ١٤] مجازًا.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْوَاوَ فِي "مُسْلِمُونَ" كَأَلِفِ "ضَارِبٍ" وَوَاوِ "مَضْرُوبٍ"، وَالأَلِفُ وَاللَّامُ فِي "الْمُسْلِمِ"، وَإنْ كَانَ كِلمةً حَرْفًا أَوِ اسْمًا - فَالْمَجمُوع، الدَّالُّ، وَالاسْتِثْنَاءُ سَيَأْتِي.
الشرح: وقال: "أبو الحسين: لو كان بما لا يستقل يوجب تجوّزًا في نحو: الرِّجَال المسلمون، وأكرم بني تميم إن دخلوا، لكان نحو: "مسلمون"" وسائر ما يجمع بالواو والنون "للجماعة مجازًا، ولكان نحو المسلم للجنس أو للعهد مجازًا، ونحو ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [سورة العكبوت: الآية ١٤]- مجازًا"، واللوازم الثلاثة باطلة.
وبيان الملازمة: أن كل واحدة مما ذكرنا مقيدًا بقيد كالجزء له، وقد صار به لمعنى غير ما وضع له أولًا، فـ"مسلمون" بقيد الواو والنون لِلمنقول إليه، وبدونها للمنقول، وكذا "المسلم" بقيد الألف واللام، وبدونها، وكذا "الأَلْف" بقيد استثناء الخمسين، وبدونه، فإن كان القيد يوجب التجوّز كان هذا مجازًا، وإلّا لزم التحكم؛ إذ لا فرق.
"وأجيب: بأن" ما ذكرتم ليس فيه شيء عامًا مقيدًا حتى يساوي ما نحن فيه؛ فإن "الواو "في"مسلمون" جزء الكلمة "كألف "ضارب" وواو "مضروب""، والمجموع لفظ واحد، "والأَلِف واللام في المسلم، وإن كان كلمة" سواء كان "حرفًا"، وهو ما لم يكن بمعنى الذي، "أو اسمًا"، وهو ما كان بمعناها؛ خلافًا للمازنى (¬١)، ومن وافقه في حرفيتها "فالمجموع" وهو الجنس، والقيد هو "الدّال"؛ لأنّ "مسلم" للجنس والألف واللام للقيد،