. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عمر: "ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشَّفق" رواه مسلم، ونور الشفق: حُمْرته.
هذا وقد قلنا: إِن صلى بعد غيبوبة الشَّفق غير محفوظ.
وأما قول الصَّحابي: كان يفعل (¬١)، مثل ما رواه البُخَاري في "صحيحه" من حديث أنس أن النبيّ ﷺ "كان يجمع بين الصلاتين في السَّفَرِ" (¬٢)، فإِنه من حيث لفظه لا يقتضي تَكْرَار الفعل، إِذا كان لا يقتضي التكرار، فمقتضاه وقوع الجمع مرة، وهو إِما في وقت الأولى منهما، أو في وقت الثَّانية، ويستحيل أن يكون الجمع مرة واحدة يقع فيهما، فإِذن "لا يعم وقتيهما" من حيث لفظه، كما قلنا في: "صلّى داخل الكعبة".
نعم يتميز عن مثل: "صلى داخل الكعبة" بأن العرف فيه يقتضي [التكرار] (¬٣)، وإِليه الإِشارة بقوله: "وأما تكرر الفعل المستفاد من قول الراوي: كان يجمع"؛ فإِن العادة جارية بأن ذلك لا يقال إِلَّا لمن تكرر منه الفعل، "كقولهم: كان حاتم يكرم الضيفَ".
وقوله تعالى في قصّة إِسماعيل ﵇: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [سورة مريم: الآية ٥٥] والمراد به التكرار.
ولقائل أن يقول: روى أبو داود في "سننه" بسند صحيح عن عروة عن عائشة ﵄ قالت وهي تذكر شأن "خيبر": كان النبيّ ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة إِلى يهود "خيبر" فيَخْرص النَّخل (¬٤).