وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَعُمُّ.
وَقِيلَ: بِالصِّيغَةِ؛ كَمَا لَوْ قَالَ: "حَرَّمْتُ الْمُسْكِرَ؛ لِكَوْنِهِ حُلْوًا.
لَنَا: ظَاهِرٌ فِي اسْتِقْلالِ الْعِلِّيَّةِ؛ فَوَجَبَ الاِتِّبَاع، وَلَوْ كَانَ ...........
وأما الثاني: وهو ألا يقطع باستقلال العلّة، ولكن يكون استقلالها هو الظاهر، كما في المُحْرم الذي وَقَصَتْهُ نَاقَتُه، وقوله ﵇: "لا تُخَمِّرُوا رَأْسَه، وَلا تُقْرِبُوهُ طِيبًا؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا" (¬١).
فإنّ الظاهر أن ذلك لا يختصّ بذلك المحرم، وهي مسألة الكتاب، فقال الشافعي: "عمَّ بالقياس شرعًا لا بالصيغة"، وهو الحق.
"وقال القاضي: لا يعم"، ومال إليه الغزالي.
"وقيل": يعم "بالصيغة"، وعُزِيَ إلى الشافعي، والصحيح عنه الأول "كما لو قال: حرمت المسكر؛ لكونه حلوًا"، فإن الطاهر أن مطلق الحلاوة علّة لا خصوص حلاوة المسكر، فيتعدّى إلى كلّ حلو، وكما ذكرناه في المحرم.
الشرح: "لنا": على ثبوته بالقياس "ظاهر في استقلال العلّية" بإثبات ذلك الحكم؛ "فوجب الاتباع" في كلّ ما اشتمل على العلّة، "ولو كان" ثبوت العموم "بالصيغة لكان قول القائل: "أعتقت غانمًا؛ لِسَوَاده" يقتضي عتق سُودَان عبيده" بأَسْرِهم؛ إذ لا فرق بينه وبين: أعتقت سُودَان عبيدي إذا قيل: إنه بالصيغة، "ولا قائل به".
قلت: وقد مَرّ بي في بعض ما لا يحضرني اسمه من الكتب أن الصَّيرفي من أصحابنا ارتكب هذا الشَّطط، وقال به.