. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"قوله ﷺ: "لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ" (¬١).
"معناه" ولا ذو عهد في عهده "بكافر؛ فيقتضي العموم إِلَّا بدليل، وهو الصحيح".
أقول: اعلم أن المسألة مُتْرجمة بـ "أن العطف على العامِّ هل يقتضي العموم في المعطوف؟ " (¬٢).
وهذه ترجمة تتجاوز المَقْصُودَ؛ لانطباقها على صور لا خلاف فيها، كما لو قال ﵇: "لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِحَرْبِيٍّ"، وهذا ما لا يسع أحدًا أن يقول فيه بـ "اقتضاءُ العطف على العام العموم؛ حتى لا يقتل المُعَاهد بكافر حربيًا كان أو ذميًا".
والمقصود بالمسالة إنما هو أن إحدى الجُمْلتين إذا عطفت على الأخرى، وكانت الثانية تقتضي إضمارًا [لتستقيم] (¬٣) كقوله: "وَلا دو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ" على ما يدّعيه الحنفيون، فإنها لا تستقيم عندهم بدون إضمار، فهل يضمر ما تقدّم ذكره إن كان عامًّا اقتضى العَطْف عليه تقدير العام، وكان العَطْف على العامّ يقتضي العموم لذلك؟ أو يضمر مقدار ما يستقيم به الكلام فقط؛ لأن ما وراءه تقدير لا حاجة إليه؟.
قالت الحنفية بالأول.
وقال أصحابنا بالثاني.