مَبْحَثُ المَفْهُوم وَالمَنْطُوقِ (¬١)
[الْمَنْطُوقُ وَ] الْمَفْهُومُ": الدَّلالَةُ: مَنْطُوقٌ، وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ، وَالْمَفْهُومُ بِخِلافِهِ، أَي: لَا فِي مَحَل النُّطْقِ.
وَالأوَّلُ صَرِيحٌ، وَهُوَ مَا وُضِعَ اللَّفْظُ لَه، وَغَيْرُ الصَّرِيحِ بِخِلافِهِ، وَهُوَ مَا يَلْزَمُ فَإِنْ قُصِدَ وَتَوَقَّفَ الصِّدْقُ أَوِ الصِّحَّةُ الْعَقْلِيَّةُ أَوِ الشَّرْعِيَّةُ عَلَيْهِ - فَدَلالَة اقْتِضَاءٍ؛ مِثْلُ: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ"، وَ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [سورة يوسف: الآية ٨٢]، وَ"أَعْتِقْ عَبَدَكَ عَلَى أَلْفٍ"؛ لاِسْتِدْعَائِهِ تَقْدِيرَ الْمِلْكِ؛ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ.
وقد دلّ الدليل في مسألة الموصى؛ لانحسام معنى الاستحقاق، وتحقق معنى التمليك.
قال: وإنما صورة مسألة الصدقات: أن تطلب من الإنسان أن يصرف شيئًا من ماله لمن لا ترتضى أحوالهم.
فنقول: ليس مالي لهذه الأصناف، وإنما مصرف مالى لأهل الفضل والدين والعلم، فهذا لا يقتضي تشريكًا ولا تمليكًا.
قلت: وهو ضعيف؛ فإنَّ دعوى انحسام أحد المعنيين في مسألة الوصية ممنوع؛ فإنّ الموصى تارةً يقصد تمليك الغير، وتارةً يقصد تمليك المنفعة، وضرورة الموصى له أحق بالانتفاع بها، وهذا مقرر في الفقهيات.