وإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ وَاقْتَرَنَ بِحُكْمٍ: لَوْ لم يَكُنْ لِتَعْلِيلِهِ كَانَ بَعِيدًا - فَتَنْبِيهٌ وَإِيمَاءٌ؛ كَمَا سَيَأْتِي، وَإنْ لَمْ يُقْصَدْ، فَدَلالَةُ إِشَارَةٍ؛ مِثْلُ: ﴿النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ﴾ - قِيلَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ؟ - قَالَ ﵊: "تَمْكُثُ إِحْدَاهُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لا تُصَلِّي"، فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ؛ وَأَقلِّ الطُّهْرِ؛ وَلَكِنَّهُ لَزِمَ مِنْ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ [فِي نُقْصَانِ دِينِهِنَّ] تَقْتَضِي ذِكْرَ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [سورة الأحقاف: الآية ١٥] مَعَ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [سورة لقمان: الآية ١٤].
وَكَذَلِكَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٨٧]- يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الإِصْبَاحِ جُنُبًا.
وَمِثْلُهُ: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ إلَى ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٨٧].
وثانيها: أن يقترن بحكم لو لم يكن للتعليل لكان بعيدًا.
"فإن قصد وتوقف الصدق، أو الصحة العقلية، أو الشرعية عليه، فدلالة اقتضاء".
فما يتوقف عليه الصدق "مثل: [رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ] ".
فإن ذات الخطأ والنسيان لم يرتفع، فتضمن ما يتوقف عليه الصِّدق من المؤاخذة ونحوها.
وما يتوقف عليه الصّحة العقلية مثل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [سورة يوسف: الآية ٨٢] إِذ لو لم يقدر: "أهلها" لم يصح عقلًا؛ إذ هي لا تسأل بناء على أنها لم تكن مسئولةً حقيقة للإعجاز، وعلى أنه لم يعبر بالقرية عن أهلها.
وما يتوقف عليه الصحة الشرعية مثل قولك: "أعتق عبدك عَنّي على ألف" لاستدعائه تقدير الملك؛ لتوقّف العتق عليه"؛ إذ العِتْقُ شرعًا لا يكون [إلّا] (¬١) للمملوك، والتقييد بقوله: "على ألف" لا وجه له، فإنه لو قال: أعتق عبدك عَنّي فأعتقه عنه، دخل في ملك المستدعى، وعتق عليه وإن لم يذكر عوضًا.
نعم في استحقاقه عليه قيمة العَبْدِ وجهان.