مَسْألَةٌ:
الْعِبَادَاتُ الْمُسْتقِلَّةُ لَيْسَتْ نَسْخًا، وَعَنْ بَعْضِهِمْ: صَلاةٌ. سَادِسَةٌ نَسْخٌ. وَأَمَّا زِيَادَةُ جُزْءٍ مُشْتَرَطٍ، أَوْ زِيَادَةُ شَرْطٍ، أَوْ زِيَادةٌ تَرْفَعُ مَفْهُومَ الْمُخَالفةِ، فَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَيْسَ بِنَسْخٍ، وَالْحَنَفِيَّةُ: نَسْخٌ.
وَقِيلَ: الثَّالِثُ نَسْخٌ.
عَبْدُ الْجَبَّارِ: إِنْ غَيَّرْتَهُ حَتَّى صَارَ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ شَرْعًا، كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ فِي الْفَجْرِ، وَكَعِشْرِينَ عَلَى الْقَذْفِ، وَكَتَخْييرٍ فِي ثالِثٍ، بَعْدَ اثْنَيْنِ، فنَسْخٌ.
وَقَالَ الغَزَالِيُّ ﵀: إِنِ اتَّحَدَتْ كَرَكْعَةٍ فِي الْفَجْرِ فَنَسْخٌ، بِخِلافِ عِشْرِينَ فِي الْقَذْفِ.
وَالْمُخْتَارُ: إِنْ رَفَعَتْ حُكْمًا شَرْعِيًّا بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، فَنَسْخٌ؛ لأنَّهُ حَقِيقَتُه، وَمَا خَالَفَهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ.
الثالثة: القائلون بأن النسخ لا يثبت في حقّ من لم يبلغه متفقون على أنه مخاطب بحكمه الأول، إلا أن يبلغه، ثم اختلفوا: هل يتصف بكونه ناسخًا قبل البلوغ، كما أن الأمر أمر للمعدوم على شَرْطِ الوجود، أو لا يتصف إلا بعد البلوغ؟
قال القاضي في "مختصر التقريب": وهو راجع إلى اختلاف عبارة، قال: وإنما الخلاف الحقيقي مع الذين قدّمنا ذكرهم - يعني القائلين: إن الحكم يرتفع عمن لم يبلغه الناسخ.
قلت: وقد قدّمنا عن "التقريب" أنه قال فيه: إنَّ الخلاف في هذا لفظي، والأظهر أنه معنوي.
«مسألة»
الشرح: في الزيادة على النَّص هل هي نسخ؟
قال أبو عمرو: "العبادات المستقلّة ليست نسخًا (¬١).