وَقَوْلُهُمْ: بَذْلُ الْجُهْدِ فِي اسْتِخْرَاجِ الْحَقِّ، وَقَوْلُهُمْ: الدَّلِيلُ الْمُوَصِّلُ إِلَى الْحَقِّ، وَقَوْلُهُمْ: الْعِلْمُ عَنْ نَظَرٍ - مَرْدُودٌ بِالنَّصِّ وَالإِجْمَاعِ، وَبِأَنَّ الْبَذْلَ حَالُ الْقَائِسِ، وَالْعِلْمَ ثَمَرَةُ الْقِيَاسِ.
أَبُو هَاشِمٍ: حَمْلُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِهِ بِإِجْرَاءِ حُكْمِهِ عَلَيْهِ، وَيُحْتَاجُ: "بِجَامِع".
الشرح: "وقولهم": القياس "بَذْلُ الجهد في استخراج الحق:
وقولهم: الدليل الموصل إلى الحق.
وقولهم: العلم عن نظر" تعاريف كل منها "مردود" (¬١)؛ لانتقاضه "بالنص والإجماع"؛ لأن مُقْتَضاهما قد لا يكون ظاهرًا، فيبذل الجهد في استخراج الحقّ منهما، كما يجتهد في صيغ العموم، والإطلاق والتَّقييد، وتصحيح السَّند ونحوه.
"و" يختصّ الأول، وهو قولهم: بَذْل الجهد "بأنّ البذل حال القائس" لا نفس القياس، إذ القياس: الدليل المَنْصُوب من جهة الشارع، نظر فيه القائس أم لا. كذا قال الشَّارحون، والذي يظهر أن القياس فعل القائس.
"و" يختصّ الثالث، وهو قولهم: العلم عن نَظَرٍ، بأن "العلم ثمرة القياس"، لا نفس القياس.
الشرح: و "قال أبو هاشم" (¬٢): القياس: "حمل الشيء على غيره بإجْرَاءِ حكمه عليه، ويحتاج" أن يزيد "بجامع" وإلا فالحَمْل بغير جامع ليس قياسًا.
ولقائل أن يقول: لفظ الحَمْل مغنٍ عن ذكر الجامع؛ إذ لا حمل إلا بما يتخيل جامعًا.
واعلم أن أبا هَاشِمٍ إنما عرف القياس من حيث هُوَ، ولم يخص الصحيح منه بتعريف، فلو قال: بجامع، لاختصّ بالصَّحيح، فإذن حَدّه صحيح.
وقوله: الشيء، جارٍ على أصله في أنَّ المعدوم شئ، فلا يورد عليه اختصاص الشيء بالموجود.