. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اعلم أن الكلام في النقض من عَظَائم المشكلات أصولًا وجدلًا، وأنا مورد - إن شاء الله تعالى - ما فيه مقنع وبلاغ، فأقول: إِذا وجد ما ادّعاد المعلل علة في صورة من الصور، والحكم منفيّ فيها، فذلك هو ما نتكلّم فيه، ومن يجعله قادحًا في الوصف مبطلًا عقيته، يسميه "نقضًا".
وأما من لا يراه قادحًا، فلا يسمح بإطلاق هذا الاسم عليه، ولكن يعبر عنه بـ "تخصيص العلّة".
ولقد بالغ أبو زيد الدّبوسي في الرد على من يسميه [نقضًا] (¬١)، وذكر ما لا يوافق عليه، وأبان عن مزيد تعصّب.
هذا صنيع المتقدّمين، وأما المتأخرون، فلا يَتَحاشون من تسيته بكل من الاسمين، يرونهما كاللَّقب له، سواء قيل بأنه قادح أم لا.
إِذا عرفت هذا، فنقول: العلّة إِما منصوصة قطعًا، أو ظنًّا، أو مستنبطة، وتخلّف الحكم عنها إِما لمانع، أو فوات شرط، أو دونهما، فصارت الصور تسعًا، من ضرب ثلاثة في ثلاثة.
وقد اختلف في النقض، هل هو قادح في العلية؟ على مذاهب (¬٢):
أحدها: أنه يقدح مطلقًا، وهو المنسوب إِلى الشَّافعي ﵁ وأصحابه، ويعده