وَمِنْهَا: أَلَّا تَرْجِعَ عَلَى الأصْلِ بِالإِبْطَالِ، وَأَلَّا تَكُونَ الْمُسْتَنْبَطَة بِمُعَارِضٍ فِي الأصْلِ.
وَقِيلَ: وَلَا فِي الْفَرْعِ.
الشرح: "ومنها: ألا ترجع على الأصل" (¬١) الذي استنبط منه "بالإبطال"، أي: لا يلزم منها بُطْلان الحكم المعلّل بها؛ فإِن الحِكم أصلها، فلو أبطلته؛ لبطلت إِذ الفرع يبطل ببطلان أَصْله، وقد سبق في التأويلات البعيدة أمثلة ما يرجع على الأصل بالإبطال، وللشَّافعي قولان في جواز عَوْدِهَا على الأصل بالتَّخْصيص، ولا خلاف في جواز عوده عليه بالتَّعميم، كما يستنبط من قوله ﷺ: "لا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ" (¬٢)، أن العلّة تشويش الفِكْر، وتعديه إلى كل مُشَوّش للفكر، وذلك باب القياس كله.
"وألا تكون" العلة، أي: ومن الشروط: ألا تكون "المستنبطة" معارضة "بمعارض" موجود "في الأصل" صالح للعلّية، وليس موجودًا في الفرع (¬٣)، فإنه متى كان في الأصل وصفان مُتَعَارضان يقتضي كلّ منهما نقيض حكم [الآخر] (¬٤)، لم يصحّ إِعمال واحد منهما إِلا بمرجّح، مثاله: قول الحَنَفِي في التبييت: صوم عَيْن، فيتأدّى بالنية قبل الزَّوَال، كالنفل فنقول: صوم فرض فيحتاط فيه، ولا يبنى على السهولة.