قَالُوا: ثَبَتَ الْمُثَقَّلُ عَلَى الْمَحَدَّدِ، وَاللِّوَاطُ عَلَى الزِّنَا.
قُلْنَا: لَيْسَ مَحَلَّ النِّزَاعِ؛ لأَنَّهُ سَبَبٌ وَاحِدٌ ثَبَتَ لَهُمَا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَان، وإيلاجُ فَرْجٍ فِي فَرْجٍ.
جعل الوصف علة، بمعنى: أن يعرفها، وإذا تحقّق هذا، وضح أن السؤال صحيح، والاحْتِجَاج ضعيف، فنقيس اللواط على الزنا.
ونقول: إنما أوجب الزنا الحد للوصف المشترك، فعدى الموجبية من الزنا إلى اللواط؛ لأن الزنا إِنما صار موجبًا؛ لتعريفه الجملة الموجبة للحد، وهي الحاجة المناسبة إِلى [مشروعيته] (¬١)، واللواط يشارك الزنا في ذلك، فيلزم من كون الزنا علّة، معرفة كون اللواط كذلك.
وقوله: "إن الموجب - حينئذٍ - للحد إِنما [هو مشترك] (¬٢) "ممنوع؛ فإن المشترك صالح لأن يكون علّة [لغلبة] (¬٣) الوصف، ولا يصلح أن يكون علة للحكم؛ لما ذكرناه.
سلّمنا صلاحية المشترك لأن يكون علّة للحكم، ولكن لم لا يجوز أن يكون علّة [لغلبة] (¬٤) الوصف أيضًا ويكون الحكم مستندًا إِلى المشترك استناد الأثر إِلى المؤثر، وإلى الوصف [استناد] (¬٥) الشَّيء إِلى المعرف، وذلك هو الواقع في سائر الأحكام المعلّلة، فهي مستندة إلى الحاجة استناد الأثر إِلى المؤثر، وإلى الوصف استناد المعرَّف إلى المعرف.
الشرح: والمجوزون "قالوا: ثبت" قياس "المُثَقَّل على المُحَدّد" في القصاص، "واللواط على الزنا" في الحد، وهو قياس في الأسباب.
قال: "قلنا: ليس بمحلّ النزاع؛ لأنه سبب واحد ثبت لهما بعلّة"، أي: الحكمة "واحدة، وهي القَتْل العَمْد العدوان" من غير نظر إِلى خصوصية المحدد، "وإيلاج فَرْج في فرج" من غير نظر إلى خصوصية الزنا، وكلامنا إنما هو في شيئين، ولك أن تقول: قد عرف ضعف هذا الجواب بما قررناه.