وَنُقِلَ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ التَّخْطِئَةُ وَالتَّصْوِيبُ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا قَاطِعٌ فَقَصَّرَ، فَمُخْطِئٌ آثِمٌ، وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ، فَالْمُخْتَارُ مُخْطِئٌ غَيْرُ آثِمٍ.
لَنَا: لَا دَلِيلَ عَلَى التَّصْويبِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
"ونقل عن الأئمة الأربعة التَّخْطئة والتصويب"، والصحيح عنهم التخطئة؛ إذ هي القول بأن المصيب واحد.
وزعم القاضي في "التقريب" أن كلام الشافعي في "الرسالة".
وفي كتاب "الاستحسان".
وفي رسالة "المصريين" يحتمل، وأن الأظهر من كلامه، والأشبه بمذهب أمثاله من العلماء القول بأن كل مجتهد مصيب.
قلت: وهذا غير مسلم للقاضي، بل الثابت عند الشافعي الذي حرره أصحابه ما قدمناه.
قال ابن السَّمعاني: ومن قال عنه غيره، فقد أخطأ عليه.
قلت: ثم من أصحابنا من ينكر أن يكون للشَّافعي مقالة تخالف هذا، وهو رأي أبي إسحاق، والقاضي أبي الطَّيب، ومنهم من يقول: له قول بالتصويب، ولكنه مرجوح.
واختلف المصوّبة في أنه هل في كل واقعة ما لو حكم الله - تعالى - لم يحكم إلا به أولا؟
والأول هو القول بالأشبه، وعليه أبو يوسف، ومحمد، وابن سريج في إحدى الروايتين عنه، وأبو زيد الدّبوسي، ونقله عن علمائهم جميعًا، والقاضي أبو حامد، والدَّاركي (¬١)، وأكثر العراقيين من أصحابنا.