. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا نظر في حجة، والذي عليه جمهور العلماء أنه خيار لا يجوز العمل به إِلا عند فقد الحُجَجِ كلها في باب ما أبيح عمله بغير علم.
وقال بعض الجبرية: إنه حجة بمنزلة الوحي المسموع عن رسول الله ﷺ.
واحتج بقوله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [سورة الشمس: الآية ٧، ٨] بالإيقاع في القلب، وبقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [سورة الأنعام: الآية ١٢٥].
وشرح الصدر بنور العلم، والحرج بظلمة الجهل، أخبر تعالى أنه [هو] (¬١) الجاعل لذلك بلا واسطة ولا صنع من العبد، وبقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [سورة الروم: الآية ٣٠]. أخبر أن الناس خلقوا على الدين الحنيفي بلا صنع منهم.
وقال تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ الآية [سورة النحل: الآية ٦٨] يعني: ألهمها حتى عرفت مصالحها، فلا ينكر ذلك للآدمي.
وقال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [سورة القصص: الآية ٧] أي: ألهمناها.
وقال ﵇: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" (¬٢).