وَبِالْقَطْعِ بِالْعِلَّةِ، أَوْ بِالظَّنِّ الأَغْلَبِ، وَبِأَنَّ مَسْلَكَهَا قَطْعِيٌّ، أَوْ أَغْلَبُ ظَنًّا.
المُتَنَازع فيه دون أصل، والآخر فيرجح ما هو من جنسه؛ لأنه على سننه، وبذلك صرح القاضي أبو الطيب، والماوردي، وأبو إسحاق الشيرازي، والسمعاني وغيرهم من أئمتنا مثل قياسنا ما دون أرش الموضحة في تحمّل العَاقِلة أياه، فهو أولى من قياسهم ذلك على غرامات الأموال في إسقاط التحمل؛ لأن الموضحة من جنس ما [اختلفنا] (¬١) فيه، فكان على سننه؛ إذ الجنس بالجنس أشبه.
كما تقول: قياس الطهارة على الطهارة أولى من قياسها على سَتْرِ العورة. "وبدليل خاص" يقوم "على تعليله" وجواز القياس عليه؛ فإنه أبعد من التعبد والقصور.
الثاني: الترجيح بحسب العلة.
الشرح: وإليه أشار بقوله: "وبالقطع بالعلّة" أي: بوجود العلة فيه، "أو بالظن الأغلب، وبأن مسلكها قطعي" دون مسلك الأخرى، "أو غلب ظنًّا" إما بكونها منصوصًا عليها مثل علّتنا في بيع الرُّطب بالتمر أنه جنس ربوي بيع بعضه ببعض على صفة يتفاضلان في حال الكمال والادّخار، فأشبه الحِنْطَة بالدفيق مع تعليلهم بوجود التَّماثل في الحال؛ لأن علّتنا منصوص عليها، فإن النبي ﷺ نصّ على معنى هذا التعليل في حديث: "أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ " (¬٢) فكانت أولى من المستنبطة، أو لكثرة أصولها، كقياسنا الإقرار بالزنا على سائر الأقارير في أنه لا يعتبر فيه العدد مع قياسهم أي على الشهادة بالزنا، أو لغير ذلك.