وَقِيلَ: يَسْتَلْزِمُ لِنَفْسِهِ؛ فَتَخْرُجُ الْأَمَارَة، وَلَا بُدَّ مِنْ مُسْتَلْزِمٍ لِلْمَطْلُوبِ، حَاصِلٍ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ؛ فَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتْ مُقَدِّمَتَانِ.
القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، والمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ من السَّاعِي … " (¬١).
فهذه ثلاث مقالات تنتج (¬٢): "القاعد فيها خير من السَّاعي".
"وقيل" بدل "يكون عنه": "يستلزم لنفسه" قولًا آخر، "فتخرج الأمارة"؛ فإنها لا تستلزم لنفسها قولًا آخر؛ إذ ليس بينها وبين ما تفيده (¬٣) ربطٌ عقليٌّ، يقتضي لزوم القول الآخَر عنهما.
ثم سواء أكان الاستلزام بيِّنًا أم غيره، فيتناول الأشكال الأربعة، والقياس الاستثنائي.
ويخرج عنه بقولنا: "لنفسه" - قياس المساواة، مثل: "أ" مساوٍ لـ"ب"، و"ب" مساوٍ لـ"ج"؛ فإنَّه يلزمه: "أ" مساوٍ لـ"ج"، ولكن لا لنفسه؛ بل بواسطة مقدمة أجنبية؛ أي: مقدمة غير لازمة لإحدى مقدمتي القياس، وهو قولنا: كل ما هو مساوٍ لـ"ب" مساوٍ لـ"ج"؛ وكذا أخرج عنه القول المؤلَّف من قولين، المستلزمُ لمقول آخر؛ بواسطة عكس نقيض إحدى مقدمتيه؛ كقولنا: جزء الجوهر يوجب ارتفاعُه ارتفأعَ الجوهر، وما ليس بجوهر لا يوجب ارتفاعُه ارتفاعَ الجوهر؛ فإنَّه يستلزم قولنا: جزء الجوهر جوهر، ولكن لا لنفسه؛ بل بواسطة عكس نقيض المقدمة الثانية؛ وهو قولنا: وما يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر، وهو (¬٤) جوهر.
"ولا بد" في الدَّليل "من مستلزِم للمطلوب" (¬٥)؛ وإلَّا لم ينتقلِ الذهن منه إلى (¬٦)، حاصلٍ