ضَرُورِيٌّ مِنْ وَجْهَيْنِ:
فإن قلت: فغاية قوله إذن: يعسر تعريفه؛ لتعسُّر الاطِّلاع على الذاتي، والخارجي فيه، وذلك غير مختصٍّ بالعلم، بل يشمل كل الأشياء؛ إذ التمييز بين الذاتي والخارجي في غاية العُسْرِ.
قلت: هذا [لو] (¬١) لم [يقل: إنه] (¬٢) مختص بالعلم، وأي شيء (¬٣) يلزم من ذلك.
فإن قلت: فلم (¬٤) خصّ ذلك في العلم؟
قلت: لأن الحدَّ الحقيقي فيه أعسرُ وأشقُّ منه في غيره؛ على ما لا يخفى، وقد تابعه الغَزَّالِيُّ، وأفْصَحَ بأن المراد بالحد المُتَعَسِّرِ: الحقيقيّ، وأن ذلك لا يختص بالعلم؛ إذ قال: وربما يعسر (¬٥) تَحْلِيلُهُ على الوجه الحقيقي بعبارة مُحَرَّرَةٍ جامعة لِلْجِنْسِ وَالفَصْلِ الذاتي؛ فإنا بيَّنا أن ذلك عَسِرٌ في أكثر الأشياء. [انتهى] (¬٦).
وكلام الآمدي صريح (¬٧)، في أن الإمام والغزالي قالا: لا سبيل إلى تحديده، وأراد بالتحديد: ما هو أعم من الحَدّ الحقيقي والرسمي (¬٨)، وليس بجيد.
"وقيل": إنما لا يحد؛ "لأنَّهُ ضروري"، فكان (¬٩) غنيًّا عن التعريف.
والإمام في "المحصول" ذهب إلى أنه ضروريٌّ، لكن لم يقل: إنه لا يحد، بل عرفه بأنه حكم الذهن بأمر على أمر حكمًا جازمًا مطابقًا لموجب (¬١٠)