عَلَى التَّصْدِيقِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ تُتَصَوَّرُ النِّسْبَةُ بِنَفْيٍ أَوْ إِثْبَاتٍ، ثمَّ يُطْلَبُ تَعْيِينُ أَحَدِهِما، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصَوُّرِ النِّسْبَةِ حُصُولُهَا، وَإِلَّا لَزِمَ النَّقِيضَانِ.
وَمَادَّةُ الْمُرَكَّبِ: مُفْرَدَاتُه، وَصُورَتُهُ: هَيْئَتُهُ الْخَاصَّةُ.
كمن يرى أشخاصًا كثيرة فيهم زيد، ولا يعرفه بعينه، فيسأل (¬١) عنه من يعرفه، فيضع يده على أحدهم قائلًا: زيد هو هذا، أو يعرِّفه بعلامة علّمها [الزيد] (¬٢) دون غيره مِمَّن عَدَاهُ.
"وأورد ذلك على التصديق" [أيضًا] (¬٣)؛ فقيل: لا مطلوب منه؛ لأنَّهُ إما حاصل، أو غير مشعور به؛ كما تقدم.
الشرح: "وأجيب: بأنه يُتصوّر النِّسْبة (¬٤) بنفي أو إثبات، ثم يُطلب تعيين أحدهما"، وذلك أن العلم بالنِّسبة من جهة تصورها (¬٥) غير العلم بحصولها، وإلَّا لزم من تصورها العلمُ بحصولها، فإذا تصوّرنا النَّفي والإثبات، لزم اجتماعهما، فيجتمع النقضيان، وإلى هذا أشار بقوله: "ولا يلزم من تصوّر النسبة حصولها، وإلا لزم النَّقيضان".
الشرح: واعلم: أن أجزاء (¬٦) المركب (¬٧)، إما أن يكون معه بالقُوَّة، وهو المادَّة؛ كالخشب للسَّرير، أو بالفعل، وهو الصُّورة؛ كهيئة السَّرير، "ومادة المركب: [مفرداته" التي يحصل هو من التئامها؛ كالخشب] (¬٨)، "وصورته: هيئته الخاصَّة" الحاصلة من الْتِئَامِهَا (¬٩).
ثم إن ذلك قد يكون زائدًا على مجموع المفردات؛ كالمزاج الحاصل لأجزاء المَعْجُونِ