. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قولنا: كل إنسان ناطق، وكل ناطق ضاحك؛ ينتج: كلُّ إنسانٍ ضاحكٌ؛ ثم نستدل (¬١) على قولنا: كل إنسان ناطقٌ؛ بقولنا: كل إنسانٍ ضَاحِكٌ، وكل ضاحك ناطقٌ.
"والثَّاني"؛ وهو الخطأ الصُّورِيُّ: "أن يخرج عن الأشكال" الأربعة؛ وذلك لاختلاف شرط من الشرائط؛ كما علمت.
وربما وقع في كلام الفُقَهَاءِ ما صورته ظاهرًا خارجةٌ، ويظهر لك عند التأمل عدمُ خروجها؛ فاحتَرِزْ إذا رأيت أمثال (¬٢) ذلك من الإقْدام على التخطئة.
وذلك مثلًا كقول الرَّافِعِيِّ: ذهب القَفَّال إلى أنه يحرُمُ عليها - يعني: المُعْتَدَّةَ عن الوفاة - لُبْسُ الإبْرَيْسَمِ، وإن كان المنسوج منه على لونه الأصلي، وقال: إن لُبْسه تزيين، وهي ممنوعة من التزيين.
فقد نقول: هذا خارجٌ عن الأول والثَّالث والرَّابع؛ لأن الحد الأوسط (¬٣) فيه التَّزيين، وهو محمول فيها، وليس كذلك (¬٤) في هذه الأشْكَالِ، وخارجٌ عن الثَّاني؛ لأن شرطه اختلافُ مقدمتيه في الإيجاب والسَّلب، وهاتان موجبتان.
ويظهر لك عند التأمُّل أنه من الضَّرْبِ الأولِ من الشكْلِ الأولِ؛ فإن المعنى: هذا تزيينٌ، وكل تزيين حَرَامٌ، فهو (¬٥) حرامٌ، وترك (¬٦) فيه ذِكْرَ الكُبْرَى؛ للعِلْم بها؛ كقولك: هذا يطوف باللَّيل؛ فهو سَارِقٌ؛ تقديره: وكل طائف باللَّيل سارق؛ فهذا (¬٧) سارق.