تَخْتَصُّ بِهِ، أَيْ: لا تُفْهَمُ إِلَّا مِنْهُ لأَنَّهُ إِنْشَاءٌ فَلا خَارجَ لَهُ.
أَقْسَامُهُ
فإنْ كَانَ طَلَبًا لِفِعْل غَيْرِ كَفٍّ، يَنْتَهِضُ تَرْكُهُ فِي جَمِيعِ وَقْته سَبَبًا ..............
[لا] (¬١) يفيد فائدة شرعية؛ كالإخبار عن المعقولات، والمَحْسُوسَاتِ ونحوها.
وقد أورد عليه أنه صادق على إخبار الشَّارع عن المغيبات، مثل: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [سورة الروم: الآية ٢]؛ إذ هي فائدة غير عقليَّة ولا حسيَّة، وليست حكمًا.
وعندي أنه مندفع؛ لأنه نحو العقلية والحسية، وهو قد احترز "بالشرعية" (¬٢) عنهما وعن نحوهما، لا عنهما فقط.
والمصنّف لما رأى هذا الإيراد يستلزم بطلان الحَدّ بإبطال طرده بالأخبار الشرعي قيل: الخطاب يفيد كونه بكون (¬٣) يكون معه إنشائيًا؛ لظنّه ورود الإيراد، فقال: "تختص (¬٤) به [أي: لا تفهم] (¬٥) أي: لا تعرف إلا منه"، فخرج الإخبار الشرعي، فإنه وإن كان خطابًا بفائدة شرعية، لكن قد تفهم تلك الفائدة من غير ذلك الخطاب.
وأما الفائدةُ الشَّرعية التي هي في الحكم، فلا تفهم (¬٦) إلَّا من الخطاب؛ "لأنه" - أي: الحكم - "إنشاء فلا خارج له"، وإذا لم يكن له خارج، لم يتأت فهمه إلَّا من الخطاب.
ولك أن تقول: لا حَاجَةَ مع هذا القَيْدِ الذي زاده المصنّف إلى لفظة "شرعية"؛ إذ هو مفصح عن المراد بها فقط كما عرفت - وهو مغن عن ذكرها.
الشرح: إذا عرفت هذا "فإن كان" الحكم "طلبًا (¬٨) لفعل غير كَفّ ينتهض تركه في جميع وقته سببًا للعقاب، فوجوب".
وقيدنا "الفعل" بغير الكَفّ ليحترز عن النهي؛ إذ مقتضاه عندنا فعل الضد، لا الانتفاء، وقال: في جميع وقته - ليدخل الموسع.