وَالْمُبْتَدِعُ بِمَا يَتَضَمَّنُ التَّكفِيرَ كَالْكَافِرِ عِنْدَ الْمُكَفِّرِ، وَأَمَّا [عِنْدَ] غَيْرِ الْمُكَفِّرِ فكَالْبِدَعِ الْوَاضِحَةِ.
وَمَا لا يَتَضَمَّنُ الْتَّكفِيرَ إِنْ كَانَ وَاضِحًا كَفِسْقِ الْخَوَارجِ وَنَحْوِهِ فَرَدَّهُ قَوْمٌ وَقَبِلَهُ قَوْمٌ.
وَالرَّادُّ ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ [بِنَبَإٍ]﴾ [الحجرات: ٦] وَهُوَ فَاسِقٌ.
"وردّ بالمنع" - أي: لا نسلم قيام الإجماع على قبول روايتهم، بل الإجماع قائم على رَدِّ روايتهم.
وهذا الوجه في غاية الوضوح، فإن قَتَلَةَ عثمان ﵁، إن كانوا مستحلّين لقتله، فلا ريبَ في كفرهم، والكافر مردود بالإجماع، وإن كانوا غير مستحلّين فلا رَيْبَ في فسقهم بفسق ظاهر، [فترد] (¬١) روايتهم.
وبهذا يعرف أن [ذكر] (¬٢) قَتَلَة عثمان ﵁ هنا لا معنى له، فإن كلامنا في الفسق بأمرٍ خفي، وقتلة عثمان إن لم يكفروا، ففسقهم بأمرٍ ظاهر أظهر من [الزّنا] (¬٣) والخمر، "أو بأنه مذهب بعض" - أي: وإن سلم قَبُولهم خبر قَتَلَة عثمان، فلعل من قَتَلَهُ كان يرى أن هذه بِدْعة خفية غير واضحة، فقبل خبر مرتكبها.
"وأما نحو خلاف البَسْمَلَة وبعض الأصول" - وهو ما لا يعود بالإبطال على أصل ممهد في الدّين؛ كالمَسَائل التي اختلف فيها الأشاعرة والحَنَفِيّة، فإنه لا بدعةَ فيها من الجَانِبَيْنِ، ولنا قصيدة نظمنا فيها تلك المسائل.