الشُّبْهَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَأَمَّا مَنْ يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَيَلْعَبُ بِالشَّطْرَنْجِ وَنَحْوِهِ مِنْ مُجْتَهِدٍ وَمُقَلِّدٍ فَالْقَطْعُ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَاسِقٍ وَإنْ قُلْنَا: الْمُصِيبُ وَاحِدٌ لأِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تَفْسِيقٍ بِوَاجِبٍ.
وَإيجَابُ الشَّافِعِيِّ ﵀ الْحَدَّ لِظُهُورِ أَمْرِ التَّحْرِيمِ عِنْدَهُ.
ولك أن تقول: إنما يؤدّي إلى تفسيق بواجب في ظَن فاعله.
أمّا من يفسقه فقد يقوي الظَّن عنده.
نعم التفسيق في المَظْنُونات لا وجه له.
ولنا وجه: أن الشهادة ترد به، [ولا بُدّ من جريانه في الرِّوَاية، ووجه آخر: أنه لا يرد به] (¬١) شهادة معتقد تحريمه لشُبهَةِ الخلاف.
"و" أما "إيجابُ الشَّافعي ﵁ الحَدّ" على شارب النَّبِيذِ حيث قال: أَحُدُّ الحنفيَّ إذا شرب النَّبِيذ؛ وأقبل شَهَادته - فإنه "لظهور أمر التحريم عنده"، فنهض عنده الدَّليل موجبًا للحَدّ متقاعدًا عن الفِسْقِ.
والأصحابُ وَجّهوه بأن الحد للزَّجر، وشرب النبيذ يحتاج إلى الزجر، وردّ الشهادة؛ لسقوط الثِّقَةِ بقول الشاهد، وإذا لم يعتقد التحريم لم تسقط الثِّقة، وأيضًا فالحَدّ إلى الإمام، فيعتبر فيه اعتقاده، وردّ الشَّهادة يعتمد عقيدة الشاهد.
واستدلّ ابن الصَّلاح لوجوب الحد بإقامة عمر ﵁ الحَدّ على قُدَامة بن مَظْعُون (¬٢) في شربه الخَمْرَ مع استحلاله لها؛ قبل انعقاد إجماع الخاصّة والعامة على تحريمها، والخمر إذ ذاك كالنَّبِيذِ الآن في ذلك، وانتشر ذلك بين الصَّحابة من غير نكير، فكان إجماعًا.