وَقَالَ ﴿تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء﴾ وَأَيْضًا أَنه تحداهم بِالْعَجزِ عَمَّا أَتَى بِهِ من الْقُرْآن ليَكُون حجَّة لَهُ عِنْد امْتِنَاعه عَن وسع الْبشر مَعَ مَا وجدت الصِّنَاعَة الَّتِي بهَا نباهة ورفعة من الْكَلَام نَوْعَانِ أَحدهمَا صناعَة الشّعْر بالنظم الرائع والتأليف المؤنق وَالثَّانِي صناعَة الكهانة بإفادة الْمعَانِي الْعَرَبيَّة من تقدمه القَوْل على الْأَشْيَاء الكائنة ثمَّ وجد الْقُرْآن بنظمه مستعليا على مَا جَاءَ بِهِ الشُّعَرَاء وبمعانيه على مَا جَاءَ بِهِ الكهنة فَوَجَبَ أَنه لَيْسَ من كَلَام الْبشر وَفِي مثله احتجاج الله تَعَالَى ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن﴾ وَقَوله ﴿وَمَا هُوَ بقول شَاعِر﴾ وَقَوله ﴿﴾ وَقَوله ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك﴾ وَقَوله ﴿قل فَأتوا بِكِتَاب من عِنْد الله﴾ وَأَيْضًا مَا أَشَارَ من التأييد الَّذِي يظْهر دَعوته ويفلح حجَّته بِمَا يبصره على من شاقه وحاده إِذْ الله تَعَالَى بَعثه فِي أَوَان طموس من أَعْلَام الْهدى ودروس من آثَار الدّين إِلَى الْعباد لينقذهم من الردى ثمَّ لما أَقَامَهُ هَذَا الْمقَام الْجَلِيل والخطب الجسيم لم يخله عَن نَصره والتمكين لَهُ ليقوى مِنْهُ عَلَيْهِ بِمَا أكْرمه من الْمقَام بقوله ﴿إِنَّا لننصر رسلنَا﴾ وَقَوله ﴿كتب الله لأغلبن أَنا ورسلي﴾
التوحيد للماتريدي · أبو منصور الماتريدي
hlm. 207
Rujukan halaman ini: التوحيد للماتريدي، ص 207 (Shamela #6365, hlm. urut 205)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.