ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، فكان النبيُّ ﷺ أولَهم في الميثاق، وآخرَهم في البعث، وذلك أن الله ﵎ خلق آدم ﵇، وأخرج منه ذريته، فأخذ على ذريته من النبيين أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يدعوا الناس إلى عبادة الله ﷿، وأن يُصَدِّق بعضهم بعضًا، وأن ينصحوا لقومهم، فذلك قوله ﷿: ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ الذي أخذ عليهم، فكل نبي بعثه الله ﷿ صدَّق مَن كان قبلَه ومَن كان بعده مِن الأنبياء? (¬١) [٥١٩٢]. (ز)
﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧)﴾
٦١٧٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال في قوله: ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، قال: الميثاق الغليظ: العهد (¬٢). (ز)
٦١٧٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾، قال: أغلظ مِمّا أخذه مِن الناس (¬٣). (١١/ ٧٣١)
٦١٧٣٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ بتبليغ الرسالة. وبعضهم يقول: وأن يعلموا أنّ محمدًا رسول الله، وتصديق ذلك عنده في قوله: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا﴾ [الزخرف: ٤٥]، سل جبريلَ؛ فإنه هو كان يأتيهم بالرسالة: هل أرسلنا مِن رسول إلا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله؟ =
٦١٧٣٩ - وتفسير الحسن في هذه الآية في آل عمران مثل هذه الآية: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ [آل عمران: ٨١]، قال: أخذ الله على النبيين أن يعلموا أمر محمد، ما خلا محمدًا من النبيين؛ فإنه لا نبي بعده، ولكنه قد أخذ عليه أن يُصَدِّق بالأنبياء كلهم، ففعل ﷺ (¬٤). (ز)