وأخشى أن تردَّني، فذلك أعظم في نفسي من كل شيء. وعمد زيد إلى علي?، فحمله على أن يكلِّم النبي ﷺ، فقال له زيد: انطلق إلى النبي، فإنه لن يعصيك. فانطلق عليٌّ معه إلى النبي ﷺ، [ ... ] (¬١) فإني فاعل وإني مرسلك يا علي إلى أهلها فتكلِّمهم. فرجع على النبي ﷺ: إني قد رضيتُه لكم، وأقضي أن تنكحوه، فأنكحوه. وساق إليهم عشرة دنانير، وستين درهمًا، وخمارًا، وملحفة، ودِرعًا، وإزارًا، وخمسين مُدًّا من طعام، وعشرة أمداد من تمر، أعطاه النبي ﷺ ذلك كله، ودخل بها زيد، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى شكا إلى النبي ﷺ ما يلقى منها، فدخل النبي ﷺ، فوعظها، فلما كلَّمها أعجبه حُسنها وجمالها وظُرفها، وكان أمرًا قضاه الله ﷿، ثم رجع النبي ﷺ وفي نفسه منها ما شاء الله ﷿، فكان النبي ﷺ يسأل زيدًا بعد ذلك: «كيف هي معك؟». فيشكوها إليه، فقال له النبي ﷺ: «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». وفي قلبه غير ذلك؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: بيِّنًا، فلما نزلت هذه الآية جعل عبد الله بن جحش أمرها إلى النبي ﷺ، وقالت زينب للنبي ﷺ: قد جعلتُ أمري بيدك، يا رسول الله. فأنكحها النبي ﷺ زيدًا، فمكثت عنده حينًا (¬٢). (ز)
٦٢٢٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾، قال: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء، فوهبتْ نفسها للنبي ﷺ، فزوَّجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها، وقالت: إنما أردنا رسول الله ﷺ. فزوَّجها عبدَه؛ فنزل القرآن: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا﴾ إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ [الأحزاب: ٦]. قال: فذاك خاص، وهذا جِماع (¬٣). (١٢/ ٥٠)
٦٢٢٥٨ - عن الواقدي -من طريق أبي رجاء- قال: فخَرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بآيات نزلت فيها، قالت: فكنتُ أول مَن هاجر إلى المدينة، فلما قدمتُ قدم أخي الوليد علَيَّ، فنسخ الله العقد بين النبي ﷺ وبين المشركين في شأني، ونزلت: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، ثم أنكحني النبي ﷺ زيد بن