البراذينُ تزفُّ (¬١) بهم، وتطأ رياض الجنة، فلمّا انتهوا إلى منازلهم وجدوا الملائكة قعودًا على منابر من نور، ينتظرونهم ليزُوروهم ويُصافحُوهم ويُهنّئُوهم كرامة ربِّهم، فلما دخلوا قُصُورهم وجدوا فيها جميع ما تطاول (¬٢) به عليهم ربُّهم مما سألوا وتمنَّوا، وإذا على باب كلّ قصرٍ من تلك القصور أربعةُ جِنانٍ؛ جنتان ذواتا أفنانٍ، وجنتان مدهامَّتان، وفيهما عينانِ نضّاختان، وفيهما من كلِّ فاكهةٍ زوجان، وحورٌ مقصوراتٌ في الخيام، فلمّا تبوَّءوا منازلهم واستقرُّوا قرارهم قال لهم ربُّهم: هل وجدتُم ما وعد ربُّكم حقًّا؟ قالوا: نعم، وربِّنا. قال: هل رضيتُم ثواب ربّكم؟ قالوا: ربَّنا رضينا، فارض عنا. قال: بِرضايَ عنكم حللتُم داري، ونظرتُم إلى وجهي، وصافحتم ملائكتي، فهنيئا هنيئًا لكم، عطاءً غير مجذوذٍ، ليس فيه تنغيصٌ ولا تَصْرِيدٌ. فعند ذلك قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، وأحلَّنا دار المقامة من فضله، لا يمسُّنا فيها نصبٌ، ولا يمسُّنا فيها لُغوبٌ، إن ربَّنا لغفورٌ شكورٌ» (¬٣). (٨/ ٤٤٥ - ٤٤٩)
٦٤١٤٨ - عن شِمْر بن عطية، قال: قال رسول الله ﷺ حيث دخلوا الجنة قالوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قال: «كان حُزنهم همَّ الخُبز» (¬٤). (١٢/ ٢٩٦)
٦٤١٤٩ - عن أبي رافع، قال: يأتي يومَ القيامة العبدُ بدواوين ثلاثة: فديوان فيه النعم، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه حسناته، فيقال لأصغر نعمة عليه: قُومي فاستوفي ثمنك مِن حسناته. فتقوم فتستوهب تلك النعمة حسناته كلها، وتبقى بقية النعم عليه، وذنوبه كاملة، فمِن ثَمَّ يقول العبدُ إذا أدخله الله الجنة: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (¬٥). (١٢/ ٢٩٨)
٦٤١٥٠ - عن عبد الله بن عباس، في قول أهل الجنة حين دخلوا الجنة: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾، قال: هم قوم كانوا في الدنيا يخافون الله، ويجتهدون له في العبادة سِرًّا وعلانية، وفي قلوبهم حَزَن مِن ذنوبٍ قد سلفت منهم، فهم خائفون ألّا