اليهود قالوا للنبي ﷺ: ألا تكلّم الله، وتنظر إليه إن كنتَ صادقًا، كما كلّمه موسى ونظر إليه، فإنّا لن نؤمن لك حتى يعمل الله ذلك بك. فقال الله لهم: لم أفعل ذلك بموسى. وأنزل الله تعالى: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ ... فقالوا للنبي: مَن أول المرسلين؟ فقال النبي ﷺ: «أول المرسلين آدم ﵇». فقالوا: كم المرسلين؟ قال: «ثلاثمائة وخمسة عشر جمًّا غفيرًا». ومِن الأنبياء مَن يسمع الصوت فيفقه، ومن الأنبياء مَن يُوحى إليه في المنام، وإنّ جبريل ليأتي النبيَّ ﷺ كما يأتي الرجلُ صاحبَه في ثياب البياض، مكفوفة بالدُّر والياقوت، ورِجلاه مغموستان في الخُضرة (¬١). (ز)
تفسير الآية:
٦٩٢٢١ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ الآية، قال: إلا أن يبعث مَلَكًا يُوحي إليه من عنده، أو يُلْهمه فيقذف في قلبه، أو يكلّمه من وراء حجاب (¬٢). (١٣/ ١٨١)
٦٩٢٢٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى- ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ قال: ينفُث في قلبه، ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ قال: موسى، ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ قال: جبريل إلى محمد ﷺ وأشباهه مِن الأنبياء (¬٣). (١٣/ ١٨١)
٦٩٢٢٣ - عن يونس بن يزيد، قال: سمعتُ الزّهري سُئِل عن قول الله: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ الآية. قال: نزلت هذه الآية تعمُّ مَن أوحى الله إليه من النّبيّين، فالكلام: كلام الله الذي كلّم به موسى من وراء حجاب، والوحي: ما يوحي الله به إلى نبي من أنبيائه، فيُثبت الله ما أراد من وحيه في قلب النبيِّ فيتكلم به النبيُّ ويبيّنه، وهو كلام الله ووحيه، ومنه ما يكون بين الله ورسله لا يكلّم به أحدٌ من الأنبياء أحدًا من الناس، ولكنه سرُّ غيبٍ بين الله ورسله، ومنه ما يتكلّم به الأنبياء ولا يكتبونه لأحد، ولا يأمرون بكتابته، ولكنهم يحدِّثون به الناس حديثًا، ويبيّنون لهم أن الله أمرهم أن يبيِّنوه للناس ويبلغوهم، ومن الوحي ما يرسل الله به مَن يشاء من اصطفى من ملائكته فيكلّمون أنبياءه، ومن الوحي ما يرسل به إلى مَن يشاء،