ليقْبِض ما كان عنده مِمّا جَمع من الزّكاة، فلمّا أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فَرِق فرجع، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ الحارث منعني الزّكاة، وأراد قتْلي. فضرب رسول الله ﷺ البَعْث إلى الحارث، فأقبل الحارثُ بأصحابه، حتى إذا استَقبل البَعْث وفصَل عن المدينة لقيهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث. فلمّا غَشِيهم قال لهم: إلى مَن بُعِثْتُم؟ قالوا: إليك. قال: ولِمَ؟ قالوا: إنّ رسول الله ﷺ بَعث إليك الوليدَ بن عُقبة، فزعم أنّك منعته الزّكاة، وأردتَ قتْله. قال: لا، والذي بَعث محمَّدًا بالحقّ، ما رأيتُه ولا أتاني. فلمّا دخل الحارثُ على رسول الله ﷺ قال: «منعتَ الزّكاة وأردتَ قتْل رسولي؟!». قال: لا، والذي بعثك بالحقّ، ما رأيتُه ولا رآني، وما أقبلتُ إلا حين احتبس عليَّ رسولُ رسولِ الله ﷺ، خشيتُ أن تكون كانت سَخْطةٌ من الله ورسوله. فنزل: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيمٌ﴾ (¬١). (١٣/ ٥٤٥)
٧١٦٣٣ - عن أُمّ سَلَمة -من طريق ثابت مولى أُمّ سَلَمة- قالت: بعث النبيُّ ﷺ الوليدَ بن عُقبة إلى بني المُصطلق يُصدِّقُ أموالهم، فسمع بذلك القومُ، فتلقّوه يُعَظِّمون أمرَ رسول الله ﷺ، فحدّثه الشيطان أنهم يريدون قتْله، فرجع إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ بني المُصطلق منعوا صدقاتهم. فبلغ القومَ رجوعُه، فأتَوا رسول الله ﷺ، فقالوا: نعوذ بالله من سَخَط الله وسَخَط رسوله، بَعثتَ إلينا رجلًا مُصَدِّقًا فسُرِرْنا لذلك، وقَرَّت أعينُنا، ثم إنه رجع من بعض الطريق، فخشينا أن يكون ذلك غضبًا من الله ورسوله. ونَزَلتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية (¬٢). (١٣/ ٥٤٧)
٧١٦٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ بعث الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط، ثم أحد بني عمرو بن أُمَيّة، ثم أحد بني أبي مُعَيط إلى بني المُصْطَلق ليأخذ منهم الصّدقات، وإنّه لَمّا أتاهم الخبرُ فرِحوا وخرجوا ليتلقَّوا رسولَ رسولِ الله ﷺ، وأنّه